حسن حنفي
294
من العقيدة إلى الثورة
أو حتمية عمياء بل تخضع لقانون طبيعي تجعل الحوادث تحدث طبقا له وتسمى طباعا . وبالرغم من أن الافعال المتولدة قائمة على القصود والدواعي الا أنها أيضا تثبت بالطباع « 577 » . فاثبات القصود والدواعي لا شأن له باثبات القديم عن طريق الغائية بل هو تحليل علمي موضوعي لبواعث الافعال ومقاصدها « 578 » . والطبع لا ينافي القصد . يقوم الانسان بفعله الّذي يعبر عن طبعه وهو قصده . ويحقق الانسان قصده وهو طبعه . ومقاصد الوحي طبيعة وفطرة والفطرة لا تعارض القصد « 579 » . ولا يمنع الترجيح بين الدوافع بالطبع . ليس الطبع منافيا للغائية . انما كان اثبات الافعال
--> الموجب له وبالطبيعة جميعا كذهاب الحجر الّذي للرفعة وللطبيعة الجر ، المغنى ج 9 ، التوليد ص 11 - 13 ، وعند النظام لا فعل للانسان الا الحركة ، وأنه لا يفعل الحركة الا من نفسه وأن الصيام والصلاة والإرادات والكراهات والعلم والجهل والصوت والكذب وكلام الانسان وسكوته وسائر أفعاله حركات وكذلك سكون الانسان في المكان انما معناه أنه كائن في وقتين أي تحرك في وقتين ، وأن الألوان والطعوم والأراييح والحرارات والبرودات والأصوات والآلام أجسام لطيفة ولا يجوز أن يفعل الانسان الأجسام واللذة أيضا ليست من فعل الانسان . ان ما حدث في غير حيزه فهو فعل الله بايجاب خلقه للشئ ، وكذلك الادراك أي أن الله طبع الأشياء طبعا . الله خلق الأجسام ضربة واحدة وأن الجسم في كل وقت يخلق . الانسان هو الروح يفعل في نفسه ، يفعل في ظرفه وهيكله ، مقالات ج 2 ص 80 - 81 ، وقد كفر الجبائي النظام في قوله ان المتولدات من أفعال الله بايجاب الخلقة ، الفرق ص 132 ، حكى الكعبي عن قول ان كل ما جاوز محل القدرة من الفعل فهو من فعل الله بايجاب الخلقة ، الملل ج 1 ص 83 . ( 577 ) المغنى ج 9 ، التوليد ص 37 . ( 578 ) المصدر السابق ص 12 . ( 579 ) دواعي القدرة تؤثر فيما يقع في جوارحه بالطبع ، المصدر السابق ص 29 ، انما الفعل يقع بالطبع إذا غلبت الدواعي ، المصدر السابق ص 32 ، عند قوة الدواعي يفعل الفعل بالطبع وعند تساويها بالقدرة ، المصدر السابق ص 35 ، وقد عرف الجاحظ بذلك ، المصدر السابق ص 34 - 35 .